عقود
التأمين البحرى
Marine Insurance Contracts
ما هى وثيقة التامين policy ؟
هى
المحرر المثبت لعقد التأمين ، و هى تتخذ من الناحية العملية شكل محرر مطبوع ، تبين
فيه الشروط التى يقبل المؤمن Insurer
التعاقد بمقتضاها والتزامات كل من المتعاقدين للآخر ، ويترك فراغ
للعناصر المتغيرة فى كل عقد كاسم المؤمن له Insured والشىء المؤمن عليه، وقسط
التأمين، ومدة التأمين ويملأ هذا الفراغ عند التوقيع على الوثيقة.
وعقد التأمين البحرى
(الوثيقة) يجب ان يكون ثابتا بالكتابة (م314 فقرة 1 من قانون التجارة البحرية 1990
) و الحكمة من اشتراط الكتابة لإثبات عقد
التأمين انه يتضمن شروط متعددة ومعقدة ، وقد يستغرق تنفيذه وقتا طويلا ، وقد تمتد
آثاره الى أطراف أخرى، مما يقتضى إثباته بالكتابة حسما لكل نزاع محتمل حول العقد و
آثاره.
وثيقة العقد المفتوح لتغطية البضائع المنقولة بحرا
خلال القرن التاسع
عشر ابتكر وسطاء التأمين فى سوق لندن هذا النوع من التغطية نظرا لملاحظتهم تكرار
عدد الحالات من مصدر واحد لشحنات تكاد تكون متشابهة تماما ، فوجدوا انه من المناسب
فى هذا الوضع ضرورة ان يكون هناك نظام تلقائى للتغطية يوفر الوقت و الجهد ووجدوا
ضالتهم فى وثيقة رئيسية شائعة على هذه الشاحنات سميت Floating Policy –وشاع استعمال هذا
النوع من الوثائق و لو انه تم استبداله فيما بعد بما يسمى بالتغطية المفتوحة Open Cover – الا ان الوثائق
الشائعة او العامة Floating
مازالت مستعملة حتى الآن ، و أحيانا تستعمل ضمن إطار الغطاء المفتوح .
وصدر بعد ذلك قانون
التأمين الانجليزى MIA
عام 1906 معرفا الوثيقة العائمة بأنها تلك التى تصف موضوع التـأمين (البضائع) بصفة
عامة و لكن تترك أسماء السفن و التفاصيل الأخرى لإقرارات لاحقة .
(29/1) A Floating Policy is a policy which describes
the Insurance in general terms, and leaves the name of the ship or ships and
other
particulars to be defined by subsequent declaration.
وتحدد الوثيقة
العائمة مبلغ تامين كاف لتغطية قيمة كل الشاحنات المنتظرة ، ولكن بشرط تحديد حد
أقصى للشحنة الواحدة ، وتضمن الوثيقة العائمة كافة الإقرارات التى تتم على وثيقة
طالما أنها فى حدود المبلغ المحدد من قبل ، وبشرط عدم استهلاك مبلغ التأمين الكلى
فى الوثيقة، وتسمح الوثيقة بالاقرارت عن شحنات تمت ، و اغفل المؤمن له الإبلاغ
عنها ، حتى لو كان قد وقع فيها ضرر ترتبت عنه خسارة ، بشرط أن يكون ذلك كله قد تم بحسن نية من جانب المؤمن
له .
ولكن هناك عيبا
رئيسيا فى هذه الوثيقة ، فالتغطية قد تتلاشى فجأة عندما يتم استهلاك مبلغ
التـأمين، اذ ان سريان الوثيقة العائمة يعتمد على قدر مبلغ التأمين المبين بها
كتغطية أجمالية، بالمقارنة بالإقرارات التى تمت خلال فترة سريانها ، لان كل مبلغ
تامين شحنة معينة يطرح من المبلغ الاجمالى فى الوثيقة و على ذلك فان أجل الوثيقة
ينتهى بنفاذ مبلغ التامين المبين بها .
وقد تمكن خبراء سوق
التأمين فى لندن من حل هذه العيوب، عندما ابتكروا إشعار التغطية المفتوح و الذى
سمى فيما بعد بالتغطية المفتوحة Open
Cover ، والتى تصدر لفترة محددة تكون عادة سنة قابلة للتجديد ، على أن تناقش الأسعار و الشروط فى نهاية كل
سنة طبقا للنتائج ، وهذا النظام حل محل نظام الوثيقة العائمة تقريبا ، و مازالت
تستعمل عالميا على نطاق واسع .
شهادة
التأمين Insurance Certificate
الوثيقة العائمة أو
وثيقة التغطية المفتوحة تعتبر وعاء لإقرارات المؤمن له عن الشحنات التى تتم شحنة
بعد أخرى، ولا يمكن إرسال تلك الوثيقة الأصلية الى البنك الدائن ، او المستفيد
الذى يحتاج الى مستند تأمين ، وفى نفس الوقت يحتاج المؤمن له الى وثيقة التغطية
المفتوحة ، نظرا للحاجة اليها طوال مدة سريانها ،لأنها تستعمل لعدة شحنات متتابعة،
ولما كانت الحاجة القصوى تقتضى بضرورة
وجود مستند يثبت وجود تأمين على كل شحنة على حدة ، تطلب الأمر أن تصدر شهادة
التأمين منبثقة من العقد المفتوح فى كل مرة .
الخصائص الجوهرية لعقد التامين البحرى :
1-عقد التامين البحرى عقد رضائى :
لأنه ينعقد بمجرد أن
يتبادل المؤمن (شركة التامين ) و المؤمن له التعبير عن أرادتين متطابقتين . وإذا
كانت المادة 341 بحرى تشترط ان يكون العقد
مكتوبا ، إلا أن هذه الكتابة ليست مشترطة للانعقاد بل للإثبات فقط .
2-
التأمين البحرىعقد إذعان:
لا يبرم عقد التأمين فى
الواقع يعد مناقشة حرة من الطرفين لشروطه ،بل أن شركات
التأمين وهى قوية بمركزها الاقتصادي تفرض على المؤمن لهم شروطها فى وثيقة مطبوعة ،ولا يملك هؤلاء إلا قبولها دون أية
مناقشة ، ولهذا كان عقد التأمين من عقود الإذعان وكانت الحرية التعاقدية فيه
محدودة ولا يستثنى من ذلك إلا بعض العقود التى يكون المؤن له هيئة كبيرة ( شركة
بترول مثلا)
وقد جرى القضاء فى
معظم الدول على تفسير عقد التامين فى مصلحة المؤمن له باعتباره الطرف المذعن . (د
. مصطفى كمال طه )
وان كنا نرى ان عقود
التأمين البحرى- فى ظل سوق تأمين شديد
المنافسة ويتسم بالنعومة Very Soft واالشفافية Transparency - فان هذه الخاصية من خصائص عقد التأمين بأنه
عقد إذعان أصبحت محل شك كبير.
3- التامين البحرى عقد احتمالي:
لا شك فى ان عقد
التأمين احتمالي بالنسبة الى طرفيه من الوجهة القانونية ، إذ انه يبرم على أمر غير
محقق الحدوث و هو احتمال تحقق الخطر المؤمن منه ولذلك فان هذا الخطر يصبح ركنا من أركان
العقد لا قيام له بدونه ، وتبعا لذلك يجب ان يكون الشىء المؤمن عليه معرضا للخطر
، فإذا كان الخطر قد تحقق أو زال قبل التأمين ، فان العقد يكون باطلا لانعدام محله
و موضوعه.
4- التأمين البحرى عقد تعويض :
لأنه يهدف الى تعويض
الضرر الذى يلحق المؤمن له من جراء تحقق الخطر ، لا ان يفتح له مجالا للإثراء و
جنى الربح . . وهذه الخاصية تعد أهم خصائص عقد التامين ، وهى التى تميزه عن
المقامرة و الرهان . ويعتبر مبدأ التعويض من المبادىء الأساسية التى تحكم التامين
البحرى ، و هو يتعلق بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته.
5- التأمين البحرى من عقود منتهى حسن
النية
سنتكلم عنها لاحقا فى
مبادىء التأمين
6-
التأمين البحرى عقد تجارى
لا شك فى انه عمل
تجارى بالنسبة للمؤمن الذى يسعى الى الربح
من قيامه بعمليات التامين،ولكنه لا يكون تجاريا بالنسبة للمؤمن له إلا إذا كان تابعا لعمل
تجارى تطبيقا لنظرية الأعمال التجارية
بالتبعية
قواعد تفسير عقد التأمين ؟
- قد يضاف الى الوثيقة أحيانا شروط خطية تكمل الشروط المطبوعة أو
تعدلها ، و إذا وجد تعارض بينهما وجب الاعتداد بالشروط الخطية دون المطبوعة ، لان
الشروط الأولى أكثر انطباقا على إرادة المتعاقدين من الثانية.
- وعلى هذا المنوال، فان جميع الشروط الملحقة بالوثيقة لها صفة الأسبقية
وتلغى و تحل محل اى نصوص مطبوعة فى الوثيقة ذاتها .
- ومن المبادىء المعروفة أيضا فى التفسير ، تأويل أى غموض فى الصياغة لصالح المؤمن له، إذ أن
المؤمن ( شركة التأمين) هو الذى قام بتحرير العقد فيكون لزاما عليه أن يتحرى الدقة
فى التعبير عن نية الطرفين معا .
- نظرا لطبيعة التعامل الدولى فى التأمين البحرى ، هذا يقتضى توحيد
الصياغة ، منعا لسوء التأويل لاى بند من بنود العقد .. وهكذا فانه فى حالة غياب
النص فى الوثيقة على دولة التقاضى ،يجب ان يتوقع احتمال التقاضى فى أية دولة ، رغم
أن الفكرة السائدة هى أن بلد التقاضى يجب أن يكون البلد الذى صدرت فيه الوثيقة او
العقد .
-
من القواعد المسلم بها فى تفسير اى عقد تأمين ، أن نتقصى نية طرفى العقد ؛
اى المؤمن و المؤمن له ، و ذلك من خلال المراسلات المتبادلة بين الطرفين ، وفى
الدول التى قطعت شوطا كبيرا فى مجال التأمين فإن " إشعار التأمين " Insurance
Slip ؛ ( ويقوم باصداره فى الخارج
وسيط التأمين Broker ) يؤدى دورا هاما فى إصدار الوثيقة ، وتعول
المحاكم كثيرا على هذا المستند خاصة بالنسبة للوثائق التى تصدر فى سوق لندن بوجه
عام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق