النقل والتجارة


النقل والتجارة
منذ أن وجد الإنسان وبداية نشأة المجتمعات كان على الإنسان أن يبادل جيرانه فى المجتمعات 
الأخرى بما هو فائض لديه بما يحتاجه من هذه المجتمعات ويفيض عن إحتياجاتها ومن هنا نشأت عمليات التبادل السلعى (التجارة).
وساعد اختراع وسائل النقل فى زيادة التبادل بين المجتمعات حتى أن البعض تخصص فى عملية التبادل واحترفها  وهكذا نشأت طبقة التجار. 
واكب تطور وسائل النقل زيادة عمليات تبادل المنتجات بين المجتمعات بعضها مع بعض وتطور هذا التبادل ليصبح تجارة بدأت محلية ثم اتسعت حتى أصبح لها شكل يمكن أن يطلق عليها لفظ العالمية.
ولقد تطورت كل وسائل النقل تطورا سريعا بعد الحرب العالمية الثانية لازمها تطويرا مشابها وسريعا فى إنشاء الوسائط المختلفة أو تطوير ببنيتها الأسلسية  كالطرق البرية والكبارى والأنفاق لتوائم التطور الجديد فى اللوريات من حيث الأطوال والأوزان والسرعات وكذلك مدت خطوط السكك الحديدية وتفرعت ووضعت لها مقاييس جديدة فى الأطوال كذلك الحال فى النقل الجوى فبدلا من أن كان يعنى فقط بنقل الأشخاص أصبح هناك إهتمام شديد بنقل البضائع وخصوصا الثمين منها والسريع التلف الذى لايتحمل طول الوقت.
ومع تطور أشكال وأحجام السفن وقدرتها على نقل البضائع زادت تبعا لها حجم المنقولات أى زاد التبادل التجارى بين الدول أو بمعنى آخر زادت التجارة العالمية والتى أصبح أغلبها ينقل عن طريق البحار والمحيطات التىهى ملكا مشاعا للجميع فهى لاتتطلب تمهيدا أو إصلاحا أوصيانة إنما هى ماينطبق عليها بحق القول الإنجليزى الشهير:          The Oceans are Fair and Free
خرج العالم من الحرب العالمية الثانية وكل شىء يعمه الخراب وأصبحت الحاجة ملحة إلى التعمير والتصنيع فزادت الرغبة فى إستيراد الخامات الأولية وتصنيعها وإعادة تصدير الفائض منها أى بمعنى زاد حجم التجارة العالمية و كان لابد أن تزداد حركة النقل الدولى .
ولما كان النقل البحرى يعد من أرخص أنواع النقل وأكثرها قدرة فى إقتصاديات الحجم فلقد أصبحت له اليد الطولى فى عمليات النقل الدولى .
خرج العالم من الحرب العالمية الثانية وهو أكثر معرفة وعلما وأقدر تكنولوجيا فبدأ فى استعمال محركات الإحتراق الداخلى فى صناعة السفن الحديثة لتحل بذلك محل الآلات البخارية التى كانت مستعملة وخصوصا فى سفن نقل البضائع وإن أبقى على السفن البخارية ولكن بعد استبدال الفحم كوقود بالمنتجات البترولية فى سفن الركاب وبعض ناقلات البترول.
وبظهور نظريات جديدة فى النقل مثل إقتصاديات الحجم الكبير Economy of scale التى استهدفت صناعة النقل البحرى و صناعة السفن كأساس وعنصر هام فى مجال التجارة الدولية لتعويض طول المسافات وتحقيق عائد مادى  ومردود تجارى أكبر كان لابد من التوسع فى صناعة السفن وزيادة حمولاتها.
لم تأتى الزيادة فى حمولات السفن مرة واحدة ولكن تم ذلك على مدار السنين أكسبت الإنسان الخبرة اللازمة للتحديث والإبتكار ومكنته من التغلب على العقبات والصعاب التى تواجهه فى كل مرحلة يريد أن يحقق فيها شيئا جديدا .
والآن استطاع الأنسان أن يحقق طفرة فى زيادة حمولات السفن بلغت الآن أكثر من نصف مليون طن وكان لابد من التخصص فى مجال النقل فأصبحت السفن مخصصة طبقا لنوع البضاعة مثل سفن البضائع الصب الجاف وناقلات البترول وسفن الحاويات ..إلخ 

أهمية النقل بصفة عامة:
يحقق النقل منفعة للمكان فقد توجد خامة معينة فى مكان ما ولكن هذا المكان يبقى مهملا ومهجورا حتى تشق إليه الطرق أو يقام به ميناء فنجد أن الحياة تدب فيه سريعا بعد أن تم وصله بالعالم من حوله.
يعتبر النقل من أهم الوظائف التى تساهم فى إنتاج السلع التى يحتاجها أى مجتمع فبالنقل تنقل الخامات إلى أماكن التصنيع وبالنقل تنقل المنتجات إلى أماكن الإستهلاك أو التصدير.
يعتبر النقل مقياسا هاما للتقدم الإقتصادى للأمم فكلما تقدمت وتنوعت وسائل النقل المختلفة كلما سهلت عمليات الإتصال والتبادل السلعى داخل وخارج الدولة فتنمو الخبرات ويرقى الإنسان.

البضاعة:

فى مجال البضاعة ظهرت طرق جديدة فى التغليف والتعبئة والتداول (الشحن والتفريغ والتخزين) فعلى سبيل المثال ظهر مجال تعبئة الأجولة مايعرف بالأجولة الجامبو التى تبلغ وزنها طنا ونصف (1500 كيلوجرام بدلا من الجوال العادى الذى كان يبلغ وزنه خمسون كيلوجراما فقط وظهرت البالتات والحاويات التى تساعد على الحفاظ على البضائع أثناء تداولها وظهرت عمليات التجميع للبضاعة الواحدة (التنميط)     
 Unitisation.

السفينة  :

بدلا من أن كانت تبنى السفن من الحديد الصلب العادى أصبحت تبنى من الحديد الصلب العالى الشد High Tensil Steel الذى خفف كثيرا من وزن السفينة وزاد من قوت تحملها وبدلا من استعمال مسامير البرشام فى وصل ألواح بدن السفينة أمكن استعمال اللحام الكهربى بواسطة الحاسب الآلى
   كما أدخلت آلات الإحتراق الداخلى والتربينة البخارية بدلا من ألات البخار الترددية فزادت سرعة السفن وقل وزن وحجم الآلات فأستغل فرق الوزن والحجم لزيادة كمية البضائع المشحونة.
 كذلك تقدمت أنظمة الروافع والأوناش على السفن فبدلا من الرافع التقليدية ( Derricks ) التى كانت ترفع أوزانا بسيطة أصبح هناك الكرينات ( Cranes ) التى يمكنها رفع أثقال تبلغ عشرات بل ومئات الأطنان فى الرفعة الواحدة كذلك امتد أثر التكنولوجيا على أجهزة السفينة فتحولت إلى وسائل إلكترونية تعمل بلمس الإصبع وتعطى نتائج أسرع وأكثر دقة وكذلك فى مجال الإتصالات حيث أصبح من المعتاد أن تزود السفن حاليا بأجهزة التليكس والفاكس والتليفون بعد أن تم ربط السفن بالبر عن طريق الأقمار الصناعية.

الميناء:
تطورت الموانىء بسرعة عالية بفضل الوسائل التكنولوجية التى تم استحداثها لتواكب ماطرأ على  البضاعة والسفينة من متغيرات فتم تحديث وسائل الإتصالات بالميناء وتم وضع نظم ألكترونية للملاحة عند الإقتراب من الميناء لمساعدة السفن. وتم تحديث الأرصفة وتعميق المياه بفضل المعدات الحديثة كما تم استحداث معدات الشحن والتفريغ التى تواكب المنظومة الجديدة مثل الأوناش العملااقة لتفريغ الحاويات Gantry Cranes وأوناش الشوكة Forklifts  لتحل محل العمل اليدوى فى تستيف البضائع ووسائل نقل وتستيف الحاويات المتعددة الأشكال والسيور الناقلة وخلافه.
وقد شمل التخصص أيضا الموانى فأصبح هناك مايسمى بمحطات الحاويات وصوامع الغلال الآلية ومحطات شحن ناقلات البترول أو الغازات المسالة وموانى لشحن الأخشاب وموانى لشحن الأسمنت السائب وشحن الفحم ... إلخ.
وبذلك تم زيادة إنتاجية كل من الميناء والسفينة وزيادة كفاءة أدائهما فزاد إنسياب البضائع وقل فى نفس الوقت عدد مرات تداول البضائع فانخفضت تكلفة التداول بالميكنة وتكلفة النقل بزيادة أحجام السفن وتكلفة التأمين بعد أن قل الفاقد والتالف فى البضائع نتيجة التغليف والتنميط (Unitizationوالتحوية ( Containerization ).

الـسفينـة:
1- بدن السفينة: 
أى هيكلها العام أو الغشاء الكلى للسفينة الذى يحوى أماكن مخصصة للبضائع المشحونة على السفينة وأماكن إعاشة طاقمها وأماكن تخزين المياه والوقود والمؤن ثم أخيرا الحيز الذى تشغله ألاتها ومعداتها. 
2- آلات السفينة:
ماكيناتها أو وسيلة دفعها وتسييرها والآلات          المساعدة الأخرى مثل مولدات الكهرباء  .
إن بدن السفينة هو الغشاء الكلى للسفينة ويقسم هذا البدن إلى فراغات متعددة بواسطة فواصل عرضية رأسية مانعة انفاذ المياه تسمى القواطيع العرضية ثم بواسطة فواصل أفقية تمتد بطول السفينة أو بجزء منها وتسمى الأسطح.
هذه الفراغات التى تمت بعد تقسيم بدن السفينة تستخدم فى تستيف البضائع بداخلها وتسمى عنابر الشحنة .
يخصص أحد الفراغات فى بدن السفينة لتركيب آلات السفينة فيه ويسمى بغرفة الآلات أو غرقة الماكينات وقد توجد غرقة الماكينات فى وسط السفينة (وقد بدأ يقل هذا الإتجاه حاليا) أو قد توجد غرفة الماكينات فى مؤخرة السفينة (وهو الإتجاه السائد حاليا).
طاقم السفينة ومستنداتها:
أ- قسم السطح Deck Department

ويرأس هذا القسم كبير الضباط Chief Officer (الضابط الأول First Mate ) وهو الذى يقوم بالإشراف على عمليات شحن البضائع وعمليات صيانة بدن السفينة عموما ويساعده فى ذلك عدد من ضباط الملاحة (أثنين أو ثلاثة ضباط) ثم عددا من البحارة يرأسهم ريس بحارة وهو أكثرهم خبرة.
ب- ضباط اللاسلكى Radio Officers

غالبا مايوجد على سفن البضائع ضابط لاسلكى واحد (أو قد لايوجد طبقا لحمولة السفينة ) أما سفن الركاب فغالبا مايوجد عليها أكثر من ضابط لاسلكى ويعمل ضابط اللاسلكى تحت إشراف الربان مباشرة فهو أمين سر الربان نظرا لما يتاح له من فرصة الإطلاع على مايرد أو يرسل من رسائل وبرقيات. كما أنه يسند له فى سفن البضائع بمعظم المهام الكتابية.

ج- قسم الآلات Engine Department

ويرأس هذا القسم كبير المهندسين Chief Engineer ويساعده عددا من المهندسين الذين وظيفتهم الأساسية تشغيل وصيانة وسائل دفع السفينة وآلاتها المختلفة ومعدات التبريد (إن وجدت ) وأوناش الشحنة ومولدات توليد الكهرباء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق